سيد مهدي حجازي
428
درر الأخبار من بحار الأنوار
ويمكن أن تكون هذه المياه متولدة - كما قاله أبو البركات البغدادي - من أجزاء مائية متولدة من أجزاء متفرّقة في ثقب أعماق الأرض ومنافذها إذا اجتمعت ، بل هذا أولى لكون مياه العيون والآبار والقنوات تزيد بزيادة الثلوج والأمطار . قال الشيخ في النجاة : وهذه الأبخرة إذا انبعثت عيونا أمدت البحار بصب الأنهار إليها ، ثم ارتفع من البحار والبطائح والأنهار وبطون الجبال خاصة أبخرة أخرى ثم قطرت ثانيا إليها فقامت بدل ما يتحلل منها على الدور دائما . ( 2 ) وقال الرازي عند تفسير قوله تعالى * ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) * ( 3 ) : فيه وجوه - ثم ذكر من جملة الوجوه - أن يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان ، وكانوا إذا سمعوا بوحي اللَّه صغروا علم الأنبياء إلى علمهم . وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السّلام وقيل له : أو هاجرت إليه ؟ فقال : نحن قوم مهذبون فلا حاجة إلى من يهذبنا . ( 4 ) ثم قال : وروي بأسانيد عن الصادق عليه السّلام أنه ذكر كوفة وقال : ستخلو كوفه من المؤمنين ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، وتصير معدنا للعلم والفضل حتّى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتّى المخدرات في الحجال ، وذلك عند قرب ظهور قائمنا ، فيجعل اللَّه قم وأهله قائمين مقام الحجّة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجّة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فيتم حجّة اللَّه على الخلق حتّى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم عليه السّلام ويسير سببا لنقمة اللَّه وسخطه على العباد ، لان اللَّه لا ينتقم من العباد إلا بعد إنكار هم حجّة . ( 5 ) الكافي : عن وهب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة أشهر ولتسعة أشهر ، ولا يعيش لثمانية أشهر .
--> ( 2 ) ج 57 ص 198 . ( 3 ) غافر : 83 . ( 4 ) ج 57 ص 213 . ( 5 ) ج 57 ص 334 .